حميد بن زنجوية

802

كتاب الأموال

التابعين ، أنّه يزكّيه في كلّ عام مع ماله الحاضر ، إذا كان الدّين على الأملياء المأمونين ؛ لأنّ هذا حينئذ بمنزلة ما في يده في بيته . وإنّما اختاروا ، أو من اختار منهم ، تزكية الدّين مع عين المال ؛ لأنّ من ترك ذلك حتى يصير إلى القبض ، لم يكد يقف من زكاة دينه على حدّ ، ولم يقم بأدائها . وذلك أنّ الدّين ربما اقتضاه ربّه متقطعا ، كالدّراهم الخمسة والعشرة ، والأكثر من [ ذلك ] « 1 » والأقلّ . فهو يحتاج [ في ] « 2 » كلّ درهم يقبضه ، فما فوق ذلك ، إلى معرفة ما غاب عنه من السّنين والشهور والأيّام ، ثمّ يخرج زكاته بحساب ما يصيبه . وفي أقلّ من هذا ما يكون الملالة والتّفريط . فلهذا أخذوا بالاحتياط ، فقالوا : يزكّيه مع جملة ماله في رأس الحول . وهو عندي وجه الأمر . فإن أطاق ذلك الوجه الآخر مطيق ، حتى لا يشذّ عنه منه شيء ، فهو واسع له ، إن شاء اللّه . وهذا كلّه في / الدّين المرجوّ ، الذي يكون على الثقات . فإذا كان الأمر على خلاف ذلك ، وكان صاحب الدّين يائسا منه ، أو [ كاليائس ] « 3 » ، [ فالعمل ] « 4 » فيه عندي ، على قول عليّ وابن عمر في الدّين الظّنون ، وعلى قول ابن عبّاس في الذي لا يرجوه ، أنّه لا زكاة عليه في العاجل ، فإذا قبضه ، زكّاه لما مضى من السّنين « 5 » . ( 1740 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وهذا أحبّ [ إليّ ] « 6 » من قول من لا يرى عليه شيئا ، ومن قول من يرى عليه زكاة عامه . وذلك لأنّ المال ، وإن كان صاحبه غير راج له ، ولا طامع فيه ، فإنّه [ ماله ] « 7 » وملك يمينه ، متى ثبّته على غريمه بالبيّنة . أو أيسر بعد إعدام ، كان حقّه جديدا عليه . فإن أخطأه ذلك في الدّنيا ، فهو له في

--> ( 1 ) ليست في الأصل . زدتها من أبي عبيد . ( 2 ) ليست في الأصل . أثبتها تبعا لأبي عبيد ، لضرورتها في السياق . ( 3 ) هذا لفظ أبي عبيد . وكان في الأصل : ( أو كان يائس ) . وهو تكرار لما قبله ، ولا وجه له . ( 4 ) في الأصل ( والعمل ) ، والتصحيح من أبي عبيد . ( 5 ) انظر أبا عبيد 531 - 532 ، فهذا كلامه هناك . ( 6 ) ليست في الأصل . زدتها تبعا لأبي عبيد . ( 7 ) كان في الأصل ( مالك ) ، والمثبت من أبي عبيد .